اسماعيل بن محمد القونوي

273

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ولو قال فلو أجمعوا على الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف كان حالهم وشأنهم على خلاف مقتضى الآية لكان أوضح لكن كلامه إجمال ما ذكرناه . قوله : ( إيمانا كما ينبغي ) ولو أريد بالإيمان الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به كما صرح به آنفا فلا يكون لهم إيمان أصلا فقيد كما ينبغي لا ينبغي . قوله : ( لكان الإيمان خيرا لهم مما هم عليه ) هذا من قبيل زيد أفقه من الجدار . قوله : ( منهم المؤمنون كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ) ومفهومه أن ما عداهم ليسوا بمؤمنين ولذا قال : وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ [ آل عمران : 110 ] . قوله : ( المتمردون في الكفر ) أي الفسق هنا بمعنى الكفر والتمرد منفهم من القصر . قوله : ( وهذه الجملة والتي بعدها واردتان على سبيل الاستطراد ) أي قوله منهم المؤمنين وما عطف عليه وقوله تعالى : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً [ آل عمران : 111 ] وما عطف عليه الاستطراد هو سوق الكلام لا في موضعه بل لاستتباعه بكلام آخر إذ المقصود الأصلي بيان أن أهل الكتاب لو آمنوا لكان خيرا لهم ولا يخفى أن الجملتين المذكورتين لا تفيدان ذلك الغرض ومناسبتهما لهذا الغرض واضحة وتسمية مثل هذا اعتراضا غير متعارف إذ الجملة المعترضة بين الكلامين أو أكثر لنكتة سوى دفع الإيهام والاستطراد ليس كذلك ثم إنه أشار به إلى وجه ترك العطف فيهما أي لم تعطفا على الجملة الشرطية قبلهما أعني ولو آمن لأنها معطوفة على كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ [ آل عمران : 110 ] مرتبطة بها على معنى ولو آمن أهل الكتاب كما آمنوا وأمروا بالمعروف كما أمروا لكان خيرا لهم كذا قاله النحرير التفتازاني والأولى ترك قوله وأمروا الخ ثم قال وإنما لم يعطف الاستطراد الثاني على الأول لبعد ما بينهما وكون كل منهما نوعا آخر من الكلام . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 111 ] لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 ) قوله : ( ضررا « 1 » يسيرا كطعن وتهديد ) أي التنوين في أذى للتحقير أو للتقايل . قوله : المتمردون في الكفر معنى التمرد في الكفر مستفاد من وصف الكافر بالفسق . قوله : وهذه الجملة والتي بعدها أي الجملة التي هي قوله تعالى : مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ [ آل عمران : 110 ] والجملة التي هي بعدها وهي قوله عز وجل : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ [ آل عمران : 111 ] جملتان واردتان على طريق الاستطراد والاستطراد أن يكون المتكلم في صدد فن من الكلام فينسخ له فن آخر يناسبه خارج عما هو بصدده كما إذا كنت في وصف زيد بأنه رجل شأنه كذا وكذا ثم نسخ لك حديث من شأن عمرو فتقول وعلى ذكر عمرو فإنه رجل من شانه كيت وكيت ثم ترجع إلى كلامك الأول فهكذا ما في الكتاب العزيز كان الكلام في أن أهل الكتاب لو آمنوا لكان خيرا لهم ثم استرد وأن منهم المؤمنين إلى آخر الجملتين . قوله : ضررا يسيرا معنى القلة مستفاد من تنكير أذى وذلك كطعن في الدين وتهديد على من أسلم .

--> ( 1 ) وقيل الأذى يستعمل لضرر يسير كما يشهد به الاستعمال وفيه بحث لا يخفى .